محمد نبي بن أحمد التويسركاني
187
لئالي الأخبار
الموت وهو يرى من يموت . وقال : من راقب الموت ترك اللذّات . وقال أبو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : حدّثنى بما انتفع به فقال : يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر ذكره انسان الا زهد في الدنيا . ولقد أحسن من قال : اذكر الموت هادم اللذات * وتجهّز لمصرع سوف يأتي ما ذا تقول وليس عندك حجّة * لو قد اتاك منغّض اللذات ما ذا تقول إذا دعيت فلم تجب ؟ * فإذا تركت فأنت في غمرات ما ذا تقول إذا حللت محلّة * ليس الثقات لأهلها بثقات ؟ * ( في فوائد ذكر الموت ) * لؤلؤ : في ان ذكر الموت يذهب بالوسواس وكثرة الحرص ، وفي فوائده مضافا إلى ما مرّ قال الديلمي في ارشاد القلوب : من جعل الموت نصب عينيه زهّده في الدّنيا ويهوّن عليه المصائب ، ورغّبه في فعل الخير ، وحثّه على التوبة وقيّده عن الفتك وقطعه عن بسط الامل في الدنيا ، وقلّ ان يعود يفرح قلبه بشئ من الدنيا ، وما أنعم اللّه تعالى على عبد بنعمة أعظم من أن يجعل ذكر الدّار الآخرة نصب عينيه ولهذا منّ اللّه على إبراهيم وذريته بقوله : « إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ » وقال أبو بصير : شكوت إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام الوسواس فقال : يا أبا محمد اذكر تقطع أوصالك في قبرك ورجوع احبّائك عنك إذا دفنوك في حفرتك ؛ وخروج بنات الماء من منخريك واكل الدود لحمك ، فان ذلك يسلى عنك ما أنت فيه قال أبو بصير : فو اللّه ما ذكرته الّا سلى عنّى ما انا فيه من همّ الدّنيا وفي رواية قال له : اما تحزن : اما تهتمّ اما تالّم ، قال : بلى واللّه ، قال : فإذا كان ذلك منك فاذكر الموت ووحدتك في قبرك وسيلان عينيك على خدّيك وتقطع أوصالك واكل الدود من لحمك وبلائك وانقطاعك عن الدّنيا فان ذلك يحشّك على العمل ، ويردعك عن كثير من الحرص على الدنيا ، وقال : وما من عبد يذكر حقيقة الموت : الا ان يضيق عليه سعة الدنيا وقال عليه السّلام : ذكر الموت يزيل عن القلب الآمال الباطلة ، ويقلع الخيالات الفاسدة